عبد الملك الجويني

479

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويجوز أن يقال : ليست المخالعة كذلك ، فإنها كناية في وضعها ، ومن محالّ ترددها إرادة الخلع بها من غير مالٍ ، فليكن في هذا مزيد نظر ، وإذا ( 1 ) قال الرجل للوكيل : طلق امرأتي بمالٍ ، أغنى هذا عن ذكر المخالعة ، وكان تصويراً في الإطلاق من غير تعرض لمقدارٍ في المال . وقد انتجز بعون الله ولطفه تفريع القول في تصرف الوكيل من جهة الزوج . 8899 - فأما تفصيل القول في تصرف الوكيل من جهة المرأة ، فنقول : لا تخلو المرأة إما أن توكل بالاختلاع مطلقاً من غير تنصيص على مقدار من المال ، وإما أن تنص على مقدار من المال ، فإن نصت على مقدارٍ من المال ، وقالت لوكيلها : اختلعني بكذا . فإن وافق الوكيل واختلعها بذلك المقدار ، صح ، ونفذ . وإن وقع الاختلاع بأقل من ذلك المقدار ، صح أيضاً ، وكان ذلك تناهياً في الموافقة ، وهو بمثابة ما لو قال الرجل لوكيله : اشتر لي هذا العبد بألف ، فإذا اشتراه الوكيل بخمسمائة ، فقد وافق وزاد ، فالنقصان في هذا الجانب بمثابة الزيادة في ثمن المبيع من الوكيل بالبيع . 8900 - وإن خالف الوكيل واختلعها بأكثر مما سمَّت ، فهذه مخالعة متضمنها جرُّ ضرار ومزيدُ غرم ، فلا يخلو الوكيل إما أن يضيف العقد والقبول إليها ، وإما أن يطلق الاختلاع ، ولا يضيف إليها . [ فإن أضاف إليها ] ( 2 ) وقال : اختلعتها بألفٍ من مالها أو بألفٍ عليها ، فظاهر النصوص في الكتب الجديدة والقديمة أن الطلاق يقع . ومذهب المزني أن الطلاق لا يقع ، وليس يخفى اتجاه القياس فيما اختاره المزني ؛ فإن هذا الوكيل لم يضف الاختلاع إلى نفسه ، فينزل العقد عليه ، وإنما أضاف إليها ، وهي لم تلتزم بنفسها هذا المقدار ، ولم تأذن لوكيلها في التزامه ، فاقتضى القياس أن يكون هذا القبول لاغياً بمثابة المعدوم ، وإذا انتفى القبول - والإيجابُ يتعلق به - كان

--> ( 1 ) ( ت 6 ) : فإذا . ( 2 ) زيادة من : ( ت 6 ) .